حوار مع رسام الكاريكاتير السوري رائد خليل Print
Written by رائد خليل   
Tuesday, 18 May 2010 17:41


حوار مع رسام الكاريكاتير السوري رائد خليل


مقاومة الإلغاء عبر الرسم

حوار: مصطفى علوش


في تاريخه الفني العديد من الجوائز العالمية، فقد حصل على جوائز من تايوان والصين ومن قبرص وإيران وبولونيا ونشرت أعماله الصحف والدوريات العربية والعالمية في هذا الحوار محاولة لمعرفة رأي الفنان بعدد من القضايا الفنية والفكرية التي تشكل عالم الكاريكاتير لديه،خطوطه وموضوعاته تحمل الكثير من المفارقات المأساوية وتعكس واقعاً حياتياً مؤلماً يعيشه الإنسان،في سخريته الفنية مرارة ظاهرة. ويبدو أن رائد خليل اقتنع بقول:"الفن ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو وسيلة لمخاطبة الإنسانية" وهذا نص الحوار:

- يقول ديوجين "أسوأ ما يحل بالإنسان الهرم والفقر" كيف تعامل رائد خليل مع موضوع" الفقر" في رسومه. ولماذا هذا السواد شبه الكامل في وجوه شخصياتك؟
-- الأزمات بشكل عام تتقاطع، واقصد الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ومن خلال هذه المشاكل أحاول تسجيل إيحاءات هذا الواقع المضطرب بخطوط سوداوية ورؤى ساخرة وطريفة طبعاً من خلال المشاهدات ورؤيتي للقضية التي تبنيتها ألا وهي قضية الفقراء، وجدت أن الغالبية العظمى لا تملك مقومات الحياة الأساسية، فلذلك في أعمالي بحث دائم عن الحل وليس طرح المشكلة فقط.

وأيضا أريد لفت نظر المنهمكين في الشكليات تجاه المشهد العام الذي يعاني،فالسياسة الصحيحة لأية حكومة كانت هي أن تكون الرؤية صحيحة للمشهد بشكل كامل.
الهم والحزن يلازمان الفقراء والبحث عن لقمة العيش قضية لم تنته، ففي تقرير الأمم المتحدة لعام2003 أن هناك ما يقارب من 1،2بليون نسمة في العالم يناضلون من اجل البقاء على قيد الحياة وهناك ما يقدر عددهم بـ "840" مليون شخص يعضّهم الجوع بنابه،كما يلقى24،000 ألف شخص من الأطفال نحبهم يومياً نتيجة الفقر.
إذا المشهد العام مأساوي وبما أنني مع الفقراء والمستضعفين في العالم وضد ما يحاصرهم ويواجههم، فالواجب يحتم علي الوقوف والتعبير عن آرائهم وعن طموحاتهم وهذه عقيدتي.


- الحياة ضمن الأسرة النهر الأول الذي يغذي ذكريات الطفولة، ما دور الطفولة في تشكيل ذاكرتك الفنية، حدثنا عن بعض التفاصيل التي ساهمت في توجهك نحو الكاريكاتير؟
-- كل ما يحيط بنا. واقصد العوالم الخارجية يشكل عند الطفل وعياً جمالياً وفنياً، وتبقى في ذاكرته ولكنها تختلف من طفل الى آخر طبعاً هذه المشاهدات في طفولتي كان لها الوقع الكبير في تحريك وجداني وهذا ما جعلني امسك بطرف الخيط كما يقال.
وتعد الرسوم الكرتونية اقرب إلى الطفل لأنه يرى نفسه فيها من خلال التبسيط والطرح. والحياة العائلية التي يعيشها الطفل تؤثر على أدائه وسلوكه. فرسوم الطفل التي تطغى عليها السوداوية تدل على الحالة التي يعيشها، وهذا يعني انه يرسم ليحقق توازنه العاطفي، فإذا رسم هذا الطفل مشهداً ما في أقصى زاوية من اللوحة فهذا يدل على حياته العائلية وموقعه فيها، وإذا رسم على كامل اللوحة فهذا دليل على استقرار حياته، وهذه مسألة يجب الانتباه اليها كثيراً.
أنا عشت في بيئة معاناة، وهذا ولد عندي رغبة في مقاومة الإلغاء من خلال الكاريكاتير،وقد ساعدتني الظروف واقمت معرضي الاول في الثالث الابتدائي، ومن ثم تعمقت تجربتي بالاطلاع والمتابعة والقراءة والدخول في التفاصيل وتحليلها.
وبدأت بالبحث عن حالات مترابطة مواجهاً بذلك الحالات المفتقرة للمعنى التي تؤثر سلباً وتكون هّدامة ومن هنا كان الاهتمام بالاتصال البصري.
- قلت في احد حواراتك الصحفية:"لم يعد مقبولاً أن يعتمد الكاريكاتير الضحك والهزل لمجرد الفكاهة" مع العلم أن احد أهداف الكاريكاتير هو الفكاهة ماذا تريد؟
-- الكاريكاتير فن يقوم على الجمع بين ابداع الفكرة الحادة الجادة العميقة المؤذية والشكل الغني الحامل لهذه الفكرة عبر الخطوط والظلال وعبر تكسير الملامح دون طمسها والايحاء بها دون ايضاحها ايضاحاً مباشراً، هذا الجمع يحرض عقل الناظر الى اللوحة الكاريكاتيرية ويثير مشاعره ويسهم في تكوين وعيه.
عندما قلت ان الكاريكاتير لم يعد يعتمد الهزل والضحك لمجرد الفكاهة فهذا لايعني نفي الفكاهة، لكن الواقع الحالي لايحتاج الى التهريج، فالسخرية يجب ان تتواجد، وانا هنا اتكلم عن الواقع الذي نعيشه فكل مايحيط بنا تلفه المأساة، فهل يعقل ان اطرح الفكاهي في واقع مدمى.
وهذا ليس تقليلاً من قيمة الفكاهة.
اذا وجدت بعض الاعمال الفكاهية فهي وقفة قصيرة للترويج عن النفس وللتخفيف من الضغط خوفاً من الانفجار.
والجدير بالذكر ان هناك بعض المهرجانات في العالم تجعل موضوعاتها الرئيسية "الضحك" وتحت عنوان "الانسان يريد ان يضحك".


- اين يبدأ التشكيل واين ينتهي في الكاريكاتير؟
-- الدخول في قضية التشكيل في الكاريكاتير ليس مسألة سهلة. ومعظم رسامي الكاريكاتير تتطلب اكثر من وقفة قبل بدء التنفيذ وفي رسومي تشكيل وتوليف وتأليف واضح وغايتي من ذلك هو استفزاز عقل القارىء وتحريضه للبحث عما وراء الحالة، فالتفاصيل تغني وتجعل الجزء يعيش في الكل ولااعتقد ان هذه الامور تشتت الفكرة وتدخل القارىء في متاهات، بل على العكس تجعله مشاركاً حقيقياً في الدراسة والتحليل وإلا فقد الكاريكاتير اهم مهماته ألا وهي التعليمية. وانا احاول من خلال اعمالي الوصول الى مستوى اللوحة الجدارية وعلى حد تعبير دافنشي:اللوحة التي لاتستوقفك لاتسمى لوحة.

- ثمة من يرى ان الصحافة والكاريكاتير توأمان، برأيك أيهما يغني الآخر؟
-- كان الكاريكاتير ضالاً فتبنته الصحافة ووجد نفسه فيها واخذ حيزاً هاماً.

وعلا شأن الكاريكاتير مع نشره في صفحات المجلات والصحف، والعلاقة بينهما تعتمد على المنفعة المتبادلة.
ولو عدنا إلى وظائف الكاريكاتير لوجدنا إن هناك وظيفتين له تخدم الصحافة بشكل كبير، ألا وهما الوظيفة الجمالية والوظيفة الاستهلاكية

- المراقب لعملك يلاحظ اشتغالك ضمن أشكال ثلاثة الكاريكاتير السياسي والاجتماعي والوجودي، ألا تخاف من نضوب الأفكار المولدة للوحة؟
-- الأفكار لا تنضب والكاريكاتير قطعة من الحياة وهو ابن الناس، وطالما الحياة مستمرة فإن الأفكار تتوالد، الكاريكاتير له عين ثالثة فهو يلتقط كل ما هو في إطار بعيد عن العادي.بمعنى إن ما يراه الرسام لا يراه الآخرون.وكما يقال الأفكار على قارعة الطريق والرسام الجيد يعرف كيف يضيف إلى مخزونه الثقافي من هذه الواحة البصرية الكبيرة وتلعب ثقافة الفنان دوراً مهماً في إغناء التجربة الاستمرارية فالاطلاع والمشاهدات والقرارات ركائز أساسية لإبداع مستمر، وهذه الحالة تتطلب جهداً ودراسة وعمقا فليس المهم ان انشر يومياً عملاً كاريكاتيرياً ،إنما المهم كيف أقدمه واطرحه للقراء.

وأنا لا أقدم لوحاتي على طبق من الفضة، فهناك تأمل وتعرف وفهم.

 

Last Updated on Friday, 04 September 2020 08:48