RaedCartoon

رائد خليل

                                                                            
Notice of SICACO 2017 Contest, Korea مسابقة دايجون في كوريا الجنوبية ::Syria Cartoon:: syriacartoon website on facebook موقع الكارتون السوري على صفحة الفيس البوك ::Syria Cartoon:: 9th International Tourism Cartoon Competition / Turkey 2017 مسابقة السياحة الدولية التاسعة في تركيا ::Syria Cartoon:: Juri members of the 5th Productivity Cartoon Festival -Iran 2017 لجنة تحكيم مسابقة الإنتاجية - تبريز-إيران ::Syria Cartoon:: 11th International Fair Play Cartoon Contest/ Turkey 2017 المسابقة الدولية ال 11 للعب النظيف في تركيا ::Syria Cartoon:: Results of the first International Cartoon Contest- Morocco /2017 نتائج مسابقة المغرب الدولية الأولى للكاريكاتير ::Syria Cartoon:: 2017 XILINGOL INTERNATIONAL CARTOON COMPETITION مسابقة زيلين غول في الصين ::Syria Cartoon:: THe Exhibition of Caricature by Arash Foroughi/ Iran معرض وجوه للفنان آراش فروغي ::Syria Cartoon:: The First International Caricature Portrait Festival 2018, Beijing, China مهرجان بكين الدولي الأول للبورتريه ::Syria Cartoon:: selected drawings in the 14th INTERNATIONAL GEORGE VAN RAEMDONCKCARTOONCONTEST OF BOECHOUT BELGIUM. الأسماء المختارة في مسابقة جورج فان رايمدونك الرابعة عشرة في بلجيكا ::Syria Cartoon:: Call-Alef 1st International Activist Drawing Arts Contest-2017. مسابقة ألف الدولية/ كولورادو- الولايات المتحدة ::Syria Cartoon:: results of International Cartoon Contest Knokke-Heist 2016, Belgium نتائج مسابقة كنوكه هيست-بلجيكا ::Syria Cartoon:: 37th INTERNATIONAL NASREDDIN HODJA CARTOON CONTEST-Turkey 2017. مسابقة جحا الدولية ال 37 في تركيا ::Syria Cartoon:: The Juri members of the 37th International Nasreddin Hoca Caricature Competition /Turkey 2017 لجنة تحكيم مسابقة جحا الدولية السابعة والثلاثين في تركيا ::Syria Cartoon:: International Cartoon Exhibition Ymittos 2017, Greece مسابقة يوميتوس في اليونان ::Syria Cartoon:: نتائج مسابقة الزيتون في قبرص- الدورة السادسة Final Results 6 International Olive Cartoon Contest Kyrenia/ Cyprus 2017 ::Syria Cartoon:: Silence is the theme in the International cartoon competition Brain Sneezing 2017, Slovakia مسابقة براين سنيزينغ-سلوفاكيا ::Syria Cartoon:: The results of the second edition of "Cartoo'n'Kite" International Competition نتائج مسابقة الطائرة الورقية- إيطاليا ::Syria Cartoon:: Annual Biennial Cartoon Competition Novomestsky Osten 2017 XIX. بينالي أوستن-سلوفاكيا ::Syria Cartoon:: The finalists of the 1 international cartoon competition - Morocco / 2017 الأعمال النهائية في مسابقة المغرب الدولية الأولى للكاريكاتور ::Syria Cartoon::
ناجي العلي القامة التي لم تنحنِ-رائد خليل PDF Print E-mail
Written by موقع الكاريكاتير السوري   
Tuesday, 18 May 2010 11:48

كتابات حول ناجي العلي


ولد الشهيد ناجي سليم حسين العلي عام 1937 في قرية الشجرة قرب طبريا في فلسطين، منتمياً لأسرة فقيرة.
نزح مع القافلة الأولى عام 1948، وبدأ طفولته في مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا في جنوب لبنان.
ـ عمل ناجي العلي في البساتين بسبب ظروفه التي منعته من متابعة دراسته الابتدائية، ومن ثم في الورش الصناعية بعد حصوله على الدبلوم في الميكانيك من طرابلس.
ـ في عام 1957 سافر إلى السعودية، وعاد عام 1959 إلى لبنان ليدخل أكاديمية الفنون التي تركها بسبب الملاحقات التي طالته.
ـ عمل في الكويت بداية الستينيات في صحف (القبس) و(الطليعة) و(السياسة). وطُرد من الكويت تحت ضغط البعض الفلسطيني، فانتقل للعمل في (القبس الدولي) بلندن.
ـ بتاريخ 22 تموز من عام 1987 وفي شارع إيفز بمدينة الضباب أصابته طلقات الغدر، ومكث في المشفى أكثر من شهر حيث استشهد يوم 29 آب 1987.
بكت قريته الشجرة وبكى مخيم عين الحلوة وبكى كل الأوفياء لأن وصيته لم تنفذ بدفنه في تراب وطنه بل في جنوب لندن.
نَشَرَ أول عمل له في مجلة (الحرية) الشهيد غسان كنفاني، وكانت اللوحة تمثل خيمة على شكل هرم، وفي قمتها بركان ارتفعت منه يدٌ مصممة على النصر والتحرير.
ـ أقام العديد من المعارض في سورية ولبنان والكويت والأردن وواشنطن ولندن.
ـ أصدر ثلاثة كتب جمعت بعض رسومه، أعوام 1976، 1983، 1985.

ناجي العلي القامة التي لم تنحنِ..

لم يرَ أحد منّا ما رآه ناجي العلي، ولم تكن علاقته بفنّه مجرّد علاقة فنان بمساحة الأبيض والأسود، فقد صوّر في ساحات الهزيمة والنكسات صوراً تراجيدية لكل الخلافات في أمور القضية وللأخلاق المريضة أيضاً.
في رسومه نضج سياسي ومخزون يتدفق يصعب تحجيمه، وهذا ما أكد عدم انعدام الهوية في أعماله.
في بلاطات الملوك والأمراء سابقاً كان الفنانون يدعون ليرسموا وجوه الحكام بأبهى صورة، لكن رؤى ناجي العلي كانت سلبية بهذا الخصوص، فهو لم يأكل من مأدبة السلطان حتى لا يُضرب بسيفه، بل مزّق كل الأقنعة الكاذبة وأوضح الحقيقة وأصاب برسومه من أراد من رجال الجور والظلم والقمع والمهرولين، ولم يكتفِ بانتقاد الأشخاص الذين يدجّنون داخل المؤسسات، بل كان درساً عملياً لهم. وعلى حد قوله فهو شخص غير قابل للتدجين، ودائماً يصف نفسه مثل فأر سد مأرب، ما يهمه هو أن يظل يحفر بأظافره السد حتى يحدث الفيضان ويخرج زرع جديد.
في ذاكرتنا ويقظتنا من يثب دوماً ليأخذنا إلى عوالم لم نكن قد دخلناها، إلى مساحات من نور لم نبصرها نحن المذبوحون بالصمت.
أربعون ألفاً، صاغها ناجي العلي غطّت مساحات الخيبة من المحيط إلى الخليج، وغطّت عيون العاطلين عن حب الوطن والأرض والقضية.
أربعون ألفاً في زمن الصمت والخوف والموت البطيء، اجتازت حدود النسيان. وبعودة سريعة لمحاكاة الزمن تأتي ذكرى ابن المخيم، والمعاناة والتشرد. ذكرى شهيد الموقف وابن مرحلة اختصرت مسافات طويلة للخروج من المأزق. فقد أراد أن يفعل شيئاً للقضية وهو ابن المخيم على أن يكون ذلك بلغته السياسية الخاصة، بعد أن اكتشف الرسم كأداة. ولم يكن هاجسه الفن التشكيلي، فتحقيق هذا الهاجس كان سيحققه في شيخوخته على حد تعبيره أو بعد تحرير فلسطين. وحتى إذا عادت فلسطين وبقي على قيد الحياة كان سيستمر في رسم الكاريكاتير، لأن حالة فلسطين موجودة في كل أنحاء العالم.
من أراد أن يقرأ تاريخ المعاناة فليقرأ رسوم هذا الفنان، فهو لم يرسمها لزمن محدد بل لكل الأزمنة، واخترع لنفسه أبجدية خاصة وقاموساً يخلو من تقييد الفكر. ولم ينضوِ ناجي تحت أية راية حزبية، وهذا ما أكده في قوله: (أنا شخص صعلوك وفالت، لا يمكن ضبطي حزبياً، وليس لحريتي سقف، وما زلت أحمل نفساً قومياً وإنسانياً وأؤمن بالاشتراكية، إلا أن أهم هاجس لديّ هو الديمقراطية. أنا مع الفقراء والضعفاء ضمن أية مواجهة أخلاقية سياسية).
إذاً لم يكن عنده أي تكتيك لحبّ قضيته لأن منطقه غير ملتوٍ، فهو بحق ضمير الثورة التي ولدت معه وهو طفل، ففي إحدى الرسوم يصوّر فلسطين في صورة امرأة محاصرة بالأسلاك الشائكة والظلام مخيم، وحنظلة يزرع فينا الأمل بقوله: فلسطيننا لن ننساك ولن نرضى وطناً سواك. هذه الرسوم ما هي إلا دلالة للتبشير بالعودة ونصرة القضية، ومن منّا ينكر أنه تنبأ بالانتفاضة قبل بدئها ولم يكحّل عينيه بها.
دائرة ناجي العلي لم تكن ضيّقة بل احتوت مساحة الوطن كله من المحيط إلى الخليج، فقد عبّر عن هموم العربي القابع خلف قضبان الخوف، وشخّص أدق تشخيص حالة التخبط السياسي وانعدام العدالة وهم العيش والصراع مع العدو الإسرائيلي. كان هدفه الأساسي قول كلمة الحق وإظهار الحقيقة التي كرهها الجميع مثل أبي الفوارس ورجالاته الذين كانوا ضيوفاً في رسومه، وهذا ما يدل على أصالته وتكوينه الوطني والقومي، فتراب الوطن أسمى وأقدس وأطهر من كل أصحاب القرارات وحاشيتهم ومخابراتهم.
لم يقامر ابن النكبة ولم يهادن، فهو الإنسان العربي فقط، وهذا ما قاله: اسمه حنظلة، واسم أبيه ليس ضرورياً، وأمه النكبة، ونمرة رجله غير معروفة لأنه دائماً حافي القدمين، وقد وُلِدَ في 5 حزيران 1967.
أسئلة كثيرة جداً، لماذا لغة الدم هي السائدة بدلاً من لغة التفاهم..؟ ولماذا يحاولون دائماً تحطيم العقول..؟
ربما هي أسئلة في زمن اللامنطق، زمن قوى الظلام، قوى المنطق الأحادي.
وربما حالتهم المزرية جعلتهم يرتعبون من كل نور منبثق، وهذا ما يناقض حالتهم. وبالتأكيد من يستجر بالحقيقة ويتمتع بسلطة وقوة منبثقة من إرادة الجماهير فلا بدّ من تصفيته.
ناجي العلي لم يدخل في لعبة الخيوط السياسية، لأنه عرف مسبقاً أنها تجر أصحابها إلى اللانهاية. فلم يعرف التكتيك أبداً، بل عرف إخلاصه لطبقته والعطاء الثوري الذي لا ينضب والذي حفر لنفسه بذلك مكاناً كبيراً في ذهن الناس. ولم يهمه أن يحمل رسومه من يسعون إلى الضحك، ومن تهتز كروشهم صخباً. كان همّه الإنسان العادي، الأميّ والمثقف، وأن تصل الفكرة بكل أبعادها وصدقها مجاناً، تأخذ شكلاً تحريضياً حيناً، وشكلاً ثورياً حيناً آخر، ولكن في هذا الواقع لا بدّ من استخدام الكاريكاتير في كل الحالات والأشكال.
لقد كانت تجربته قاسية ومريرة لكنها معطاءة، هذه هي تجربة المخيمات التي عاشها. لقد جعلته الحرب أكثر إنسانية وإيماناً بالقضية. ورغم كل ما يدعو إلى اليأس كانت حواسه تصبح أكثر وضوحاً عندما يشير إلى نافذة مفتوحة في الأفق يبدو منها خيط من النور ويرى أولئك الذين لا يكفون عن الضجيج بأن الظلمة لا تشمل كل شيء، وأن التسوّل ليس لغة استرجاع الحق.
غاب عنا ناجي العلي، لكن ريشته لم تسقط. وبقي حنظلة المقهور يصرخ ويصرخ واقفاً عاقداً يديه خلف ظهره، شاهداً، منتظراً، مواجهاً الهزيمة.

رائد خليل
من مقدمة كتاب "ناجي العلي"

....................................................................

وباب الكلمات أضيق من غيابه

لأن العاشق لا يكف عن حبه أبداً، وجد ناجي العلي نفسه على خط المواجهة الأول مع الموت.
لم يكن الموت غريباً عليه، فهو يدرك أنه واحد من احتمالات الإنسان الفلسطيني وخصوصاً في زمن المواجهة، حيث يتداخل الموت الفردي بالموت الجماعي ويصبح الجميع مداناً، ولكن هذه المرة كان الأمر مختلفاً، فقد كانت الرصاصة تعرف هدفها جيداً، تعرف ماذا تفعل، ومن ستقتل.
الثاني والعشرون من تموز1987... ينجح رصاص كاتم الصوت في تنفيذ تهديده بمحاولة اغتيال لناجي العلي في لندن يدخل إثرها في غيبوبة طويلة ما يقارب الشهر.
التاسع والعشرون من آب 1987... محكوماً بالغربة والموت يترجل ناجي العلي بعيداً عن الوطن الذي عاهد دروبه أن يعود يوماً، ولم يعد، تسدل الستارة أخيرا على سفر من الغربة والترحال، يخمد فينا كل شيء ولا ينهض إلا الموت وفي جعبته خبر حزين: رحل ناجي العلي وما أقسى رحيل من تحب.
يتردد داخلك رجع الكلمات الأخيرة، تصدع كيانك الروحي بعشرات الأسئلة المؤرقة تتأمل خبر اغتياله المنشور في الجريدة بين يديك ، تتساءل ما لك وما للكنعاني ناجي العلي أيها الموت، أما كان يمكن أن تستثنيه؟!
يفيض سؤالك بكثير من الأسى والرحيل، وتسكنك حيرة (جلجامش) أمام موت صديقه( أنكيدو) واضطرابه حد الهياج والجنون، يسكنك الهوس ذاته، فتخرج لتبحث عن عشبة الخلود لتهدأ ولا تهدأ. تحاصرك سطوة الموت ولهيبها، فتستعير من الذاكرة صدى صرخة ولادته الأولى يتردد رجع صداها ليمتلىء بها فضاء قريته (الشجرة) في الجليل الأعلى الفلسطيني.
هناك في أزقتها تلتقي ناجي لأول مرة، طفلاً تسكنه تفاصيل قريته، تسأله عنها فيما بعد فيجيب : ( أتذكر قريتي جيداً، أتذكر ليس البيوت والأشجار، بل أيضاً الأعشاب والحصى).
في الثانية عشرة من عمره تلتقيه مجدداً في مخيم عين الحلوة في لبنان، شاباً يلتقط الحزن من عيون أهله وأصحابه، ويزرعه في عينيه قهراً، وعلى أصابعه المبدعة غضباً سرعان ما يصير خطوطاً من نار تعلن عن حضورها الأبدي فوق جدران المخيم ...وهناك في المخيم ذاته وفي كل البلاد التي أحبها وغرّبته كان ناجي يعيد ترتيب الأشياء ويهيىء الفجر للباحثين عن غد أفضل،ومدن تضج بالحياة والسعادة والصخب لعيون أعياها الشوق ومزق أحشاءها الفراق. مدن للسعادة والرفض يقيمها ناجي لإنسان يشبهه وإنسان يكبر به، للفقراء والمسحوقين في الأرض، فناجي الإنسان و ناجي الرسام منحاز بطبعه لهم، انحيازاً يعلنه بوضوح وصراحة: (أنا شخصياً إنسان منحاز لطبقتي، منحاز للفقراء، وأنا لا أغلط روحي، ولا أتملق لأحد، القضية واضحة جداً، الفقراء هم الذين يموتون وهم الذين يسجنون، وهم الذين يعانون معاناة حقيقية...).
وفي المخيم يودع ناجي العلي آخر أسئلته المبهمة بعد أن (ترميه البلاد بالحقيبة)،ليبدأ سفراً من الترحال يمتد واحداً وخمسين عاماً من الانتظار يصنعه في كل عاصمة عربية يحتويها وتعجز هي رغم اتساعها على احتوائه، فكان في كل مرة يغادر عاصمة منها يودع في حقيبته حباً جديداً لها، وسؤالاً مبهماً يتركه على الحدود: أيها العالم لماذا علمتني الحب وتركتني وحيداً خارج حدود الوطن؟!
التاسع والعشرون من آب 1987... يأخذ الموت اجي في غياب قسري لم يخشاه الرجل يوماً ما...
قالوا: إن( ناجي العلي لا يجيد الرقص على الحبال، وإنه يرفض أن يبيع ضميره في سوق النخاسة، ولذلك اغتيل)، بينما يذهب ناجي العلي نفسه لتحديد جواز سفره للموت قائلا: (مهمتي التحريض،تحريض هذه الجماهير ضد واقعها المزري.وهذه هي حدودي وهذا هو دوري:كشف الواقع، التعبئة،والباقي مهمة الثوار).
التاسع والعشرون من آب 1987...يرحل ناجي العلي، يغيب الرجل، وفي غيابه غياب اسمنا وصوتنا عن جسد الحياة، وانتحار السؤال أمام جدار الموت، وللموت باب واسع كالبحر، وباب الكلمات أضيق من غيابه.

ماهر منصور- صحفي سوري
من كتاب "ناجي العلي"
.........................................................................

ناجي العلي.. المقام العالي

ولد الشهيد عام 1937 في قرية الشجرة الفلسطينية قرب طبريا التي احتلت بعد معارك عنيفة ودامية سقط فيها اكثر من ألف شهيد معظمهم من جيش الإنقاذ وكان معهم أيضا الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود صاحب الأبيات الشهيرة:
"سأحمل روحي على راحتي وألقي بها
في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق
وأما ممات يغيظ العدى.."
على نهج هذه الأبيات ووهجها الحار والمضيء عاش ناجي حياته واختار رسالته وعنوانها الواضح، بعدما نزح مع عائلته إلى لبنان حيث عاش طفولته في مخيم عين الحلوة قرب مدينة صيدا الساحلية في جنوب لبنان، وعمل في مهن عدة قبل ان يصبح بعد فترة وجيزة أحد أهم الأعمدة الأساسية للصحافة الحرة والمستقلة في الوطن العربي الكبير.
فالرسم هو المهنة التي خلقت إبداع ناجي والتقط هو بدوره سر النجاح فيها، فأصبح رسام الكاريكاتور الأول في العالم العربي، والمبدع بلا منازعة في مجال تحديد الهدف وتشخيص الحدث بدقة. ولم يكن الوطن العربي يومها أحسن حالا من يومنا هذا. إذ كان لا يزال يعج بالتخبطات السياسية والسياحة الثورية وانعدام الديموقراطية والمساواة وحكم الشخص والعائلة والأقلية والجنرالات وأولياء العهود وأصدقاء الصهاينة اليهود.
ومن حسن الصدف أن يكون الأديب الفلسطيني الكبير غسان كنفاني هو الذي نشر العمل الأول للفنان الكبير والمبدع. لكن من تعاسة الصدف أيضا أن يستشهدا في نفس الشهر ولو اختلفت السنة والأيدي التي ارتكبت الجريمة مع ان الهدف النهائي للقتلة كان واحدا وهو قتل رموز الإبداع الفلسطيني وتغييبهم.
عمل في الكويت بداية الستينات في حقل الرسم، وفي بيروت كان يرسم للسفير منذ بداياتها، كما أن معظم الصحافة الفلسطينية والتنظيمية التي انتشرت في حقبة السبعينات والثمانينات تسابقت على نشر رسومه الكاريكاتورية التي تحكي واقع حال الوطن والقضية والشعب، كما أنها كانت تعتبر أقوى موقف سياسي وتحليلي لواقع الوطن العربي.
كان هدف ناجي العلي قول كلمة الحق وإيصال الحقيقة كل الحقيقة للجماهير الفلسطينية والعربية المغيبة وشبه المستعبدة والمستبعدة من دوائر صنع القرار. لذا لم يبحث عن المجد ولا عن الشهرة والسمعة والألقاب والجوائز والأموال، مع انه لو اراد مالا لانفتحت عليه كنوز الحكام والأثرياء ممن كانوا ضيوفا في رسوماته اليومية. ناجي كان من النوع المغاير تماما، كان ابنا بارا للمخيم ووفيا للفقير الجائع والبائس المتشرد ولعراة الأزقة الضيقة والطرقات المحفرة وخيام الحرمان في المخيمات التي قادت الثورة وأنجبتها وقوتها وعززتها بدماء أبناء المخيمات المقموعة، تلك التي ثارت على المخابرات والظلم والقمع، كما حدث في هبة 29 نيسان 1969 في مخيمات لبنان، حيث استشهد أصدقاء ومعارف للفنان ناجي العلي.

لم يقبل أن يكون شاهد زور ولا مجرد شاهد لم ير حاجة، بل على العكس تماما كان الشاهد الذي يدلي بشهادته على الفور والناقد الذي يبدي رأيه بلا خوف وبلا تردد أو حساب وعقاب. كان أبا للفقراء وناطقا باسم ملايين العرب الغلابة والجياع والمقموعين والمخدوعين بأنظمة لم تجلب لهم سوى التخلف والتشرذم والتسلط والتبعية والقمع بكل معانيه.
كان للفقر واللجوء والحرمان والاضطهاد والبؤس الذي تعاني منه المخيمات الفلسطينية اكبر الأثر في تكوين شخصيته الإنسانية، عدا عن تكوينه الوطني الفلسطيني والقومي العربي والامتداد الفكري الثوري و الأممي الذي ساعد في اختيار ناجي العلي لدرب التمرد والمواجهة والتحدي وتعرية الزيف والخداع والظلم ورفع راية العدالة والمساواة والحرية والديموقراطية والدفاع عن البؤساء والفقراء والكادحين والمعدومين وقبل كل شيء راية الكفاح والمقاومة وتحرير فلسطين. هذه الأصالة العريقة في إنسانية هذا الرجل الأصيل والفنان العريق جعلته هدفا لسهام الأعداء والمتربصين، أولئك الذين ضاقوا ذرعا برسوماته ونقده اللاذع لهم ولحاشيتهم وزبانيتهم ومخابراتهم. كان ناجي في كل صباح يقلع شوكة من جسد الوطن العربي الكبير المهشم بالأشواك والجروح، وذلك من خلال رسمه الصباحي الجميل والمعبر الذي كان يشفي غليل الملايين.
منذ البداية اختار ناجي العلي طريقا معدوم السلامة وغير آمن وممتلئاً بحقول الألغام وبالحواجز والعوائق. اختاره بإرادته وعن اقتناع تام بأن الدرب المعبد بالأشواك هو الدرب الصحيح لأنه الأقرب للجماهير الكادحة والمقهورة، الأقرب للاجئين والمشردين والمتعبين، للفقراء وللبؤساء، لجيش الثورة الآتية لا محالة والبنادق التي سوف تعيد للشجرة الفلسطينية ثمارها المنهوبة وللجليل الفلسطيني سكانه المشردين ولفلسطين الحرية والاستقلال .
كان شعار ناجي العلي وما زال قائما مهما حاول النسيان وغبار المرحلة طيه او تغطيته: التراب كاملا والتراب الوطني كاملا، لم يكن يرضى بأي بديل من الشجرة وطبريا والجليل وبأقل من فلسطين التاريخية.
في رسوماته كان التراب الوطني فوق الجميع وأقدس من الرؤساء والحكام والوزراء والمتنفذين وأصحاب القرارات. إذا خرج أحدهم عن خط الكمال والتربة الكاملة، أو مال عن البوصلة التي حددها الشعب، سرعان ما ذكره ناجي بأن وراءه جمهورا وخلفه أمة تنتظر الوضوح في المواقف والشفافية في العمل والمحاسبة والعودة إلى الاتجاه الصحيح والطريق الصواب والخط السليم. لم يستثن من انتقاداته أحدا لا من اليسار ولا من اليمين ولا من المنظمة أو المعارضة أو من التابعين أو المنشقين. كان الرقابة المركزية والمفتش العام لشعب الشهداء ولمنظمة التحرير التي ابتلت بالأوباش وبداء الفساد ووباء الاستزلام والمحسوبيات وأجهزة الأمن التي توزعت على قادة المصادفة.
ناجي لم يهادن أحدا بل كان العين الساهرة على كل صغيرة وكبيرة تخص الوطن الكبير والقضية الكبرى. ويعتبر ناجي العلي من الفنانين الذين حطموا أرقاما قياسية في عدد التهديدات التي وصلته على خلفية أعماله الفنية وانتقاداته ومواقفه السياسية. مع هذا تابع مشواره ولم يرتعد أو تهن له عزيمة بل كان يزداد قوة وعنادا مع كل تهديد يصله من هذه الجهة أو تلك ومن هذا الطرف أو ذاك. كان ناجي يقول عن نفسه: أنا إنسان عربي فقط، اسمي حنظلة، اسم أبي مش ضروري، أمي اسمها نكبة ونمرة رجلي لا اعرف لأنني دائما حافي.. ولدت في 5 حزيران 1967..
هذا الفنان الأبيّ، صاحب العقل المتفتح والقلب الكبير، الإنسان الوفي والمبدئي والذي يحتكم للقلب وللعقل في كل عمل يفقد المعنيين به رباطة الجأش والعقل والصبر، لم ترهبه رزمة التهديدات التي تلقاها من الأقارب والأشقاء ومن العقارب والأعداء ولم يمنعه المنفى البريطاني من التواصل مع العالم العربي عبر الفاكس.
فبعدما تم ترحيله من الكويت بناء على رغبة البعض الفلسطيني الذي لم يعد يحتمل رؤية رسومات ناجي اليومية وهو عاجز عن قمعه أو حرق أصابعه عبر وضعها في الأسيد، كان من الواضح أن حياة ناجي في خطر وأن أعداءه كثيرون ومن كافة الأصناف والأنواع والأشكال وأنهم بالمرصاد ويتربصون به وينتظرون تعليمات أسيادهم، فالفرصة أصبحت الآن سانحة اكثر من ذي قبل لتصفية الحساب معه.

يوم الأربعاء الواقع في 22 تموز 1987 وأمام المنزل رقم واحد بشارع ايفز أطلق مجهول النار على ناجي العلي فأصابه إصابة مباشرة في وجهه، نقل على أثرها إلى المستشفى وبقي في حالة غيبوبة إلى أن وافته المنية يوم 29 آب 1987. وهذه الحالة التي عاشها ناجي العلي تذكرني بالشهيد الشاعر علي فودة الذي استشهد جراء إصابته بقذيفة بارجة حربية صهيونية أثناء حصار بيروت فبقي لأيام فاقدا الوعي إلى أن استشهد. دفن ناجي العلي في لندن ولم يتمكن من الرقود في مقبرة الشجرة أو مقبرة مخيم عين الحلوة لنفس الأسباب التي جعلته يموت في المنفى. هذا ليس غريبا علينا لأن معظم عظماء فلسطين ما زالت قبورهم منتشرة في العالمين العربي والأجنبي.
إن الوفاء لناجي وتخليد ذكراه يكون بالحفاظ على حنظلة طفله المستيقظ دائما والساهر على حراسة الأمة والقضية وعبر البحث عن قتلته وإحضارهم الى المحكمة ومحاسبتهم على جريمتهم البشعة. وهذا العمل يتطلب جهدا فلسطينيا كان في الماضي مفقودا بسبب دور البعض المشبوه في اغتيال ناجي العلي.

نضال حمد - كاتب فلسطيني يقيم في أوسلو- النرويج
21 تموز 2002
..........................................
عندما بكى ناجي

تسألني عن ناجي العلي، فيمثل جسداً وصوتاً، بيني وبينك أكاد أمد يدي من نافذة مكتبي في (كل العرب) النصراوية لألمس ما تبقى من ركام ( الشجرة ) وأشجار صبارها وزيتونها، وفجأة يتقافز بين الأنقاض ولد أسمر أجعد الشعر، محني القامة قليلاً، يناوش، ويشاكس أولاد الحارة بقدمين حافيتين وعينين كعيني الصقر ويكبر هذا الولد فجأة بين أزيز الرصاص ودوي القذائف ليصبح لاجئاً ورسام كاريكاتير، تأخذه الغربة إلى لندن ويأخذه الحزن على الشجرة وعليّ وعليك وعلى زوجته وأولاده، يأخذه في طلقة حمقاء إلى موته غير المنطقي وغير المبرر إلاّ بكونه موتاً فلسطينياً، وكما تعلم فإن الموت الفلسطيني يحتفظ بفرادته ليحتفظ بفرادة قضيته وبحقه في البعث والحياة، وفي العودة، ناجي العلي، كان صديقاً لصيقاً بالقلب وبالوجدان، كان أخاً مشاكساً يخمش أحباءه لكنه يدمي خصومه وأعداءه، وتعذبني دائماً تساؤلات لا أجد لها حلاً عن يوضاس (يهوذا الأسخريوطي)، الذي اندس ذات مساء على عشائنا المشترك الأخير الذي أقامه ناجي على شرف قصيدتي في منزله في لندن، أذكر تماماً الآن أنه جلس على الأرض معظم الوقت وكان يحض جميع الضيوف على الطعام ولم يتوقف لحظة عن التذمر من الوضع السياسي، في الليلة نفسها حين لمته على هجومه المكثف على محمود درويش بكى ناجي واتصلنا بمحمود في باريس، وانتهى الخلاف بين الشقيقين وبعد ذلك بشهور اغتيل ناجي العلي، لكن أحداً لا يستطيع اغتيال حنظلة وهذا هو انتقام الشنفرى ( ناجي العلي ) حنظلة يطارد جميع القتلة ويفتك بهم واحداً تلو الآخر وما فعلته جمجمة الشنفرى حين أجهز على خصمه المئة، ستفعله ريشة العلي المتجسدة في حنظلة.

إذا كان لي أن أتحدث عن ناجي الفنان، أعتقد أنني لا أظلم أحداًَ لو قلت أنه الظاهرة الأكثر سخونة وإرباكاً في فن الكاريكاتير العربي على امتداد العقود الخمسة الأخيرة. في رأيي خرج ناجي من دائرة الانتماء الوطني إلى دائرة الانتماء القومي، فالإنساني - الكوني. سيكون شرفاً عظيماً للأمم المتحدة أو لليونسكو أو حتى ما يسمى جامعة الدول العربية أن تطلق اسم ناجي على أكثر من معلم من معالم العرب والعالم. ناجي العلي ما يزال أخاً ورفيقاً وصديقاً لصيقاً بالقلب. عميقاً في الوجدان. لا يذكر اسمه إلاّ وأحس بغصة في الروح ويتكرر التساؤل العفوي البسيط.
لماذا؟؟. ليش؟؟.

سميح القاسم-الرامة
عن مجلة "الهدف"
.................................................................................

ناجي خبرنا اليومي

أغبطه كل صباح، أو قل إنه هو الذي صار يحدد مناخ صباحي، كأنه فنجان القهوة الأول، يلتقط جوهر الساعة الرابعة والعشرين وعصاراتها فيدلني على اتجاه بوصلة المأساة وحركة الألم الجديد الذي سيعيد طعن قلبي.. خط .. خطان.. ثلاثة ويعطينا مفكرة الوجع البشري .. مخيف ورائع هذا الصعلوك الذي يصطاد الحقيقة بمهارة نادرة، كأنه يعيد انتصار الضحية في أوج ذبحها وصمتها.
ودائماً أتساءل: من دله على هذا العدد الكبير من الأعداء الذين ينهمرون من كل الجهات ومن كل الأيام ومن تحت الجلد أحيانا؟
إنسانيته المرهفة هي التي تدله، الإنسان الطاهر فيه أشد حساسية من رادار معقد .. يسجل بوضوح كل مخالفة تعتدي أو تحاول الاعتداء، انه الحدس العظيم والتجربة المأساوية، فلسطيني واسع القلب، ضيق المكان، سريع الصراخ وطافح بالطعنات، وفي صمته تحولات المخيم.
احذروا ناجي، فإن الكرة الأرضية عنده صليب دائري الشكل، والكون عنده أصغر من فلسطين، وفلسطين عنده المخيم، إنه لا يأخذ المخيم إلى العالم، ولكنه يأسر العالم في مخيم فلسطيني ليضيق الاثنان معا، فهل يتحرر الأسير بأسره؟ ناجي لا يقول ذلك. ناجي يقطر، يدمر، ويفجر، لا ينتقم بقدر ما يشك، ودائما يتصبب أعداء.
وليس فلسطيني ناجي فلسطينيا بالوراثة وحدها، كل الفقراء في علاقة ناجي فلسطينيون، والمظلومون والمسحوقون والمحاصرون والمستقبل والثورة .. كلهم فلسطينيون.
لم يغلق دائرة الذاكرة، لأنه لم يحمل العذاب من حادثة، ولم يحمل الجرح من واقعه، مفتوح على الساعات القادمة وعلى دبيب النمل وعلى أنين الأرض، يجلس في سر الحرب وفي علاقات الخبز، جوهري جوهري حتى النخاع- هذا هو ناجي الذي يغنيك عن الجريدة ويعني الجريدة عن الكتابة.
وهذا الفنان قليل الاكتراث بالفن، هكذا يبدو لي بقدر ما هو فنان، ولا يبدو لي أن الفن يفرحه أكثر من ذلك لا يبدو أن الفن يعنيه، لأن الفن يسيل من أطراف أصابعه، ولأنه ممتلئ بالناس الذين لا ينضبون.
يحتاجه الغضب والرفض ولا يتألق في النجاح كل ما يملكه وسيلة ولا غاية له إلا في الجمال، لأنه لا يريد الفن لذاته حتى لو أبدع الفن جمالا لذاته، ذلك يعتبره ترفا والناس مازالوا محتاجين إلى القمح، ولكن القمح جميل أيضا يا ناجي.

محمود درويش


Comments (0)

Subscribe to this comment's feed

Show/Hide comments

Write comment

smaller | bigger

busy
Last Updated on Wednesday, 28 August 2013 12:30
 
Copyrights © Raed Cartoon Society 2005 - 2017
| www.raedcartoon.com

Director| Raed Khalil
موقع الكاريكاتور السوري|| رائد خليل | جميع الحقوق محفوظة ©
 
...................................
 

 



.............................

SYRIACARTOON
Board of Directors

إدارة موقع الكاريكاتور السوري
 CLICK HERE
.............................
Similarities
E-Magazine
مجلة تشابهات الالكترونية
click here
.............................


Similarities
E-Magazine
مجلة تشابهات الالكترونية
في موقع روماني



Similarity

تشابهات أم سرقات
.....................
....................

S i m i l a r i t y
click here



Links & various










.............................





Iran Cartoon







Album of
the 6th International
Cartoon Contest
and Exhibition
SYRIA 2010
Click Here
.....................

Album  of  The 7th  International
Cartoon  Contest SYRIA 2011
ألبوم مسابقة سورية الدولية السابعة للكاريكاتور
click here


 

 

 

 

 


 

Newsletter

 :